السيد المرعشي
حياة القاضي الشهيد 104
شرح إحقاق الحق
بسواطع ، وأضحى ما قبل النور في السواد من القواطع ، بالغ في تجريدها عن مضاهاتها الأشباه والأمثال ، فاخلى عذار حروفها عن نقطة الخال ، بتخييل أنها من غاية الحسن والجمال كالخال على عذار مصحف كلام الملك المتعال ، بل هي عرائس أبكار لن تمسها يد قط ، فلم تلد أمهات حروفها سلالات النقط ، أو بنات أفكار صفت خدودها عن وشى النقط ، تأنفا عن التجلي بالمستعار والملتقط ، أو ظنت النقط أعداما وأصفارا ، فتأنقت عنها ترفعا واستصغارا ، لا بل هي سراج وهاج ، لا يظهر ما يتطاير من شراره ، ولا يرى من غاية اللطافة دخان ناره ، أو بحر مواج لا يتقر حبابه ولا يتميز فيه ما أفاض من الطل ضبابه ، بل هي ملك مقرب جمد عينه رهبة من إنذار كلام الله العلام ، فلم تسكب قطرات دموعه على صفحات الاعلان والاعلام ، أو فلك محدد لجهات معاني خير الكلام ، فصار كاسمه غير مكوكب بالنقط والاعجام ، ويمكن أن يصار إلى أنه جعل نجوم نقاطه رجوما لشياطين الإنس ، الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله من هذا الجنس ، أو يقال لما فاز كل جملة من كلمات هذه المجلة المجلية بشرف جوار كلمة بل كلمتين من كلام الله العلي الجبار وركض في مضمار الفخار كالخيل المعار ، أقنى نقود نقاطه برسم النثار ، لا بل شابهت نقاط حروفه بالدر والدراري وما يلفظه البحر من الغيري ، تحصنت من خوف بذله لها على أدنى مستمع أو قاري بسنام كلام الملك الباري ، وحلت فيه حلول السريان أو الجواري ، ولعل في ذلك تأكيد لما أشار إليه من تسمية الكتاب بسواطع الالهام ، فإن سواطع نور الشمس مواقع النجوم ومغاربها ومساقطها في التخوم ، ومن اللطائف أنه تعالى عبر عن القرآن أيضا بمواقع النجوم ، وإن كان بمعنى آخر لا يخفى على أولي الفهوم ، لهذا وقد قرنت بما قدرت وذيلت الظلمة